ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
337
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
عنه استغناء واضحا نحو : كفى بالله ، وبحسبك زيد بخلاف : ليس زيد بقائم ، وما زيد بقائم . وفسر شارحوا المفتاح الاستغناء الواضح بما لم يظهر لزيادته فائدة أصلا ، وزيادة الباء في النفي لتأكيد النفي . قال الشارح : وظاهر عبارة المفتاح أن الموصوف بهذا النوع من المجاز هو الإعراب ، يريد به أنه قال : الحكم الأصلي لقوله : ربك هو الجر ، وأما الرفع فمجاز فيه . كذا قال المصنف : النصب في قوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ " 1 " مجاز ، والجر في لَيْسَ كَمِثْلِهِ " 2 " . واعترض عليه : بأن الأقرب أن يكون المجاز هو الكلمة دون الإعراب ؛ لأنه لا يتم في المجاز بالزيادة نحو : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أنه تعدى الإعراب عن محله ، وقد صرح المفتاح بأن اعتبار التجوز هنا باعتبار مشابهته المجاز في التعدي عن الأصل إلى غير الأصل . وردّ ذلك بأن ظاهر عبارة تعريفه الذي يجب حفظه أنه نفس الكلمة ؛ حيث قال : وهو عند السلف أن تكون الكلمة منقولة عن حكم لها أصلي إلى غيره ، فليؤول قوله : وأما الرفع المجاز بأن المراد فحكم مجازي بمنزلة المعنى المجازي في المجاز ، والمجاز شائع بالمعنى السابق ، لا بهذا المعنى فإنه قلما يستعمل كما دل عليه قوله : وقد يطلق إذ لا غرض متعلق به في فن البيان . قال الشارح : حاول المصنف التنبيه عليه اقتداء بالسلف ، وحفظا للمتعلم عن الزلق عند استعمال المجاز بهذا المعنى ، هذا والأولى القناعة بالوجه الثاني ؛ إذ لا بد لتعرض السلف لهذا المعنى من جهة ، وهي ليست إلا المعنى المذكور ، وستعرف تحقيق هذا المجاز على وجه يكون مقصودا في البيان . فالأول : ( كقوله تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ ) لاستحالة مجيء الرب " 3 " ،
--> ( 1 ) يوسف : 82 . ( 2 ) الشورى : 11 . ( 3 ) مذهب أهل السنة في هذا وأمثاله هو الحمل على الحقيقة مع نفي المشابهة بينه وبين خلقه ، فما . . . . . . . -